روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

106

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

أيّ وجه كانوا . ولو أظهروا بعض أسرار اللّه تعالى عند الخلق لكفروا كلهم وهؤلاء يسقطون لسبب إفشائهم عن سرّ الحق عن درجاتهم . وروي في بعض الأخبار أن اللّه - عزّ وجلّ - علّم النبيّ - صلى اللّه وسلّم - علوما فأمره أن لا يظهرها لأحد ، وعلوما أمره أن يظهرها لأصحابه ولا يظهرها لغيرهم ، ثمّ سائر العلوم أمره أن يدعو به العالم بأسرها إلى اللّه - عزّ وجلّ - وأباح له إظهار ذلك ، لأن علم السرّ يعجز الخلائق ويشتت العقلاء عن سبل الموسوم عن مقام المعلوم . وقد روى عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - إنه سئل عن تفسير آية ، ولم يفسرها ، ثمّ قال : « ما آمنك أن أفسرها لك فتكفر ، قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : « قلت لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - : يا رسول اللّه أحدّث بكل ما أسمع منك ، قال : نعم إلا أن تحدثك بحديث لا يبلغ عقول القوم ذلك الحديث فيكون على بعضهم فتنة » . وروي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - إنّه قال : « لو رجعت من خياركم مائة وأخذتكم من دعوة العشاء ما سمعت من فيّ أبي القاسم - صلّى اللّه عليه وسلم - لتخرجون من عندي ، وأنتم تقولون إن عليّا - رضي اللّه عنه - من أكذب الكاذبين وأفسق الفاسقين » . وقد قال سهل بن عبد اللّه - رحمة اللّه عليه - : « معرفة أصول علم السرّ كفر لما دونه لأن سرائر العلم لا يحتمله غير الأقوياء من العارفين والأبطال من المحبين الشايقين ومن الحكماء المقربين ، وعلم حقائق أسرار الحقّ - سبحانه - عند العوام كفر يعجز ادراكهم » . ألا ترى شأن موسى - عليه السلام - مع جلالته وقربته بين يدي اللّه تعالى عجز عن إدراك ما صنع الخضر عليه السلام في علم أسرار الإلهي الذي ذكر اللّه تعالى قال : عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . وللأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء أسرار لا يظهرون إلا بأمر وحكم لأن أسرارهم متصلة بأسرار الحقّ الّتي استودعتهم ، ولا يكون ذلك إلا لأمين حافظ لسرّه لا يكشفه إلا عند أهله لأن إفشاء سرّ اللّه عند غير أهله خيانة . كما قال - عليه السلام - : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدودا ولكل حرف مطلع » « 1 » ولا ينكشف فهمه إلا لأمين لا يخونه . وقد أخفى اللّه تعالى في قلوب أمنائه ما لا تحتمله السماوات

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .